جيرار جهامي
724
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
فالجواب : أن هاهنا فرقا بين المعقول مما هو في مادة ، وبين البسيط الذي لا مادة له . فتصوّر المعقول البسيط ، والمعقول : شيء واحد . فالعقل لا يحتاج في تصوّر ذاته إلى شيء غير ذاته ، إذ تصوّره لذاته ، وذاته : شيء واحد ، ولهذا يعقل ذاته دائما . وما في الهيولى يعقله بالقوة . وعنى بقوله : " فتكون هذه ليس لها عقل " ؛ وذلك أن العقل لهذه إنما هو قوة هذه مجرّدة من الهيولى ، وكون كذلك أنه معقول . ( تحن ، 104 ، 4 ) - أما العقل فتتأدّى إليها المحسوسات وقد قشّرت عن الأمور الغريبة ، وأما المعقولات فهي لها ، والحسّ لا ينال المعقولات - كأنه يقول ( أرسطو ) إن الغاذية والحسّاسة يجدهما في الناطق وغير الناطق ، واقتصر على الغاذية لتعرف مثل حكمه في الحساسة . ( تحن ، 111 ، 19 ) - العقل عقلان : عقل يروّي بسبب ولأجل شيء ، أي مما يحصل من الجزئيات ؛ وعقل فعّال ، أي نظّار مطلق . أي أحدهما ينظر ليعلم فقط ، والآخر ينظر ليس ليعلم فقط ، بل شوقا إلى عمل . فغاية العقل النظري بذاته ، العقل العملي ، كأن العقل النظري يعلم الكلّي فيما يجب أن يعمل ، فيتلقّاه العقل العملي مشتاقا إليه في الجزئي ، آمرا للقوة المحرّكة ، فيكون أيضا ما يشتاق إليه العملي يتلقّاه المبدأ المحرّك ، فيستعمله في الجزئي . ( تحن ، 112 ، 15 ) - أما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة ، وقوة عالمة . وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم . ( رحن ، 63 ، 2 ) - إنّ هذا الجوهر الذي هو العقل ، هو جوهر مجرّد عن المادة بالذات ، وبالعلاقة العقلية ، ومن كل جهة . ( رحن ، 112 ، 15 ) - العقل له ثلاث تعقّلات : أحدها : أنّه يعقل خالقه تعالى . والثاني : أنه يعقل ذاته واجبة بالأول تعالى . والثالث : أنّه يعقل كونه ممكنا لذاته . فحصل من تعقّله خالقه عقل هو أيضا جوهر عقل آخر ، كحصول السراج من سراج آخر . وحصل من تعقّله ذاته واجبة بالأول نفس ، هي أيضا جوهر روحاني كالعقل ، إلّا أنّه في الترتيب دونه . وحصل من تعقّله ذاته ممكنة لذاته جوهر جسماني هو الفلك الأقصى ، وهو العرش بلسان الشرع . ( رحن ، 189 ، 8 ) - العقل لا يتصوّر فيه الحقيقة الإلهية إلّا بضرب من المقايسات واعتبار اللوازم وبالأشياء الخارجة عنه كما يفطن له من طريق الرسم . ولو كانت ذات العقل ذاتا يتوصّل من ذاته إلى أن بيّنت له كنه حقيقة الأول كأنه كان ذات العقل موجبة لذات الأول حتى يلزم عنها اكتناه ذات الأول . فإذا كانت ماهيّته غير موجبة لماهية الأول بل الأمر بالعكس ، لم يكن تجلّي ذات العقل للعقل ناقلا للعقل عن ذاته إلى ذات الأول ، بل إنما تطلع عليه حقيقة ذات الأول من ذات الأول من حيث يجب لها الطلوع على كل مستعدّ قابل وجوبا من